ابو القاسم عبد الكريم القشيري

149

كتاب المعراج

فائدة المعراج مسألة فإن قيل : فما فائدة المعراج ؟ الجواب : أن يقال فيه فوائد . منها ما رآه تلك اللّيلة عيانا من الأمور النّاقضة للعادة . وكان ذلك كلّه دلالات له على كمال قدرة اللّه ، وموجبة له قوّة اليقين والمعرفة باللّه . ومنها : أنه لمّا كلّفه الطّاعات ، ووعد له عليها الثّواب في الجنّة ، وتوعّد على مخالفة أمره عقوبة النّار ، أشهد الجنّة والنار ليزداد توفّر دواعيه على الخيرات ، وتتضاعف رهبته من ارتكاب الإجرام . وليكون للأمّة زيادة قوّة وبصيرة فيما يصدّقونه فيه من إخباره إيّاهم عن ذلك . لأنهم عرفوا صدقه في قوله : بما ظهر عليه من معجزاته . ومنها أن الملك العظيم ، إذا أراد تخصيص عبد من عباده ووليّ من أوليائه ، أشهده من أملاكه وخزائنه ما أخفاه عن غيره ، ليدلّ بذلك على تخصيصه ، كذلك الحقّ سبحانه ، لمّا أراد إكرام المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ( أطلعه على كثير ) من المخلوقات ما لم يشهده غيره تخصيصا له وتشريفا . ومن ذلك : أنه لمّا طوى « 1 » له الأرض ، فأراه مشارقها ومغاربها ، كذلك أراه الملكوت والسّماوات والجنّة والنّار ، وما أراه تلك اللّيلة ، ليزداد به اعتبارا على اعتبار ، واستبصارا على استبصار .

--> ( 1 ) - في الأصل « روى » .